ابن عابدين

82

حاشية رد المحتار

أي أنه يحنث بأكل عينها لو مغلية ( 1 ) أو مقلية لا لو نيئة ولا بنحو خبزها . مطلب : لا يأكل هذا البر قوله : ( فيحنث بأكلها كيف كان ) لعل وجهه أنه إذا وجدت الإشارة بدون تسمية تعتبر ذات المشار إليه سواء بقيت على حالها أو حدث لها اسم آخر . قوله : ( فيحنث بأكلها ولو نيئة ) أي بخلاف الحنطة المعرفة وهو الوجه الأول فإنه لا يحنث بالنئ منها . وأما عدم الحنث بالخبز ونحوه كالدقيق والسويق ، فقد اشترك فيه المعرفة والنكرة لتقيد الحلف بالاسم ، فإن الخبز ونحوه لا يسمى حنطة على الاطلاق ، بل يقال : خبز حنطة ، لكن يبقى الكلام في وجه الفرق بينهما في النئ حيث دخل في المنكر دون المعرف ، ولعل وجهه أن حنطة نكرة في سياق النفي ، فتعم جميع أنواع مسماها ، بخلاف المغرفة فإنها تنصرف إلى المعهودة في الاكل والنئ غير معهود فيه ، هذا غاية ما ظهر لي في هر لي في توجيهه ، لكن ما ذكر من الفرق بينهما مبني على أن المنظور إليه لفظ حنطة ، أما لو نظرنا إلى لفظ أكلت الحنطة فإنه لا يظهر الفرق ، إذ قولك أكلت حنطة مثله في أنه يراد به حقيقته أو مجازه المستعمل على الخلاف بين الامام وصاحبيه ، ويؤيده ما مر عن الفتح من رده ما ذكره شيخ الاسلام ، وإن كان من جهة أخرى ، وكذا يؤيده ما قدمناه في لا أركب دابة فلان ، وفي لا آكل لحما ، حيث اعتبر لفظ أركب وآكل فصرف إلى المعهود وقيد به لفظ دابة ولفظ لحما بلا فرق بين معرفة ومنكره ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( لم يحنث بالخارج ) أي اتفاقا . نهر . وهذا إذا لم يقل حنطة بالتنكير . قوله : ( بما يتخذ منه ) في النوازل : لو اتخذ منه خبيصا أخاف أن يحنث ، وينبغي أن لا يتردد في حنثه إذا أكل منه ما يسمى في ديارنا بالكسكس . نهر . وهو المسمى في الشام بالمغربية مثله الشعيرية . قوله : ( في الأصح ) احتراز عما قيل إنه يحنث لأنه حقيقة كلامه ، قلنا نعم ، ولكن حقيقة مهجورة ، ولما تعين المجاز سقطت الحقيقة كقوله لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر ، فزني بها لا يحنث لانصراف يمينه إلى العقد فلم يتناول الوطئ إلا أن ينويه . فتح . قوله : ( كما مر في أكل عين النخلة ) إلا أنه لو نوى أكل عين الدقيق لم يحنث بأكل خبزه ، لأنه نوى الحقيقة . بحر : أي بخلاف النخلة بناء علما مر عن الولوالجية . قوله : ( فالشامي بالبر الخ ) هذا حيث لا مجاعة ، وإلا فالظاهر أن المراد ما يسمى خبزا في ذلك الوقت . قوله : ( والطبري ) نسبة إلى طبرستان وهي اسم آمل وأعمالها ، سميت بذلك لان أهلها كانوا يحاربون بالفأس ، ومعناها بالفارسية : أخذ الفأس بيده اليمنى ، والمراد بالفأس الطبر ، وهو معرب تبر كما في الفتح مطلب : لا يأكل خبزا قوله : ( فلو دخل الخ ) عبارة الفتح : قال العبد الضعيف : وقد سئلت لو أن بدويا اعتاد أكل

--> ( 1 ) قوله : ( ولو مغلية ) مقتضى عبارته في هذا المحل انه اسم مفعول من الثلاثي مع أنه لازم ويتعدى بالهمزة كما في المصباح فيقال في اسم مفعوله مغلي ومغلاة لا مغلى ومغلية ا ه‍ مصححه .